إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
475
الإعتصام
الوصاة كان - إن شاء الله - موافقا لما كان عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام روى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال قلنا يا رسول الله من خير الناس قال ذو القلب المهموم واللسان الصادق - قلنا قد عرفنا اللسان الصادق فما ذو القلب المهموم قال - هو التقي النقى الذي لا إثم فيه ولا حسد - قلنا فمن على أثره قال - الذي ينسى الدنيا ويحب الآخرة - قلنا ما نعرف هذا فينا إلا رافعا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا فمن على أثره قال - مؤمن في خلق حسن قلنا أما هذا فإنه فينا ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال يا رسول الله أيدا لك الرجل امرأته قال نعم إذا كان ملفجا فقال له أبو بكر رضي الله عنه ما قلت وما قال لك رسول الله عليك وسلم فقال قال أيماطل الرجل امرأته قلت نعم إذا كان فقيرا فقال أبو بكر ما رأيت الذي هو أفصح منك يا رسول الله فقال وكيف لا وأنا من قريش وأرضعت في بنى سعد فهذه أدلة تدل على أن بعض اللغة يعزب عن علم بعض العرب فالواجب السؤال كما سألوا فيكون على ما كانوا عليه وإلا زل فقال في الشريعة برأيه لا بلسانها ولنذكر لذلك ستة أمثلة أحدها قول جابر الجعفي في قوله تعالى « فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي » أن تأويل هذه الآية لم يجيء بعد - وكذب - فإنه أراد بذلك مذهب الرافضة فإنها تقول إن عليا في السحاب فلا يخرج مع من خرج من ولده حتى ينادى على من السماء اخرجوا مع فلان فهذا معنى قوله تعالى « فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي » الآية عند جابر حسبما فسره سفيان من قوله لم يجيء بعد بل هذه الآية كانت في إخوة يوسف وقع ذلك في مقدمة كتاب مسلم ومن كان ذا عقل فلا يرتاب في أن سياق القرآن دال على ما قال سفيان وأن ما قاله جابر لا ينساق والثاني قول من زعم أنه يجوز للرجل نكاح تسع من الحلائل مستدلا بقوله تعالى « فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع » لأن أربعا إلى